ابن ميثم البحراني
382
شرح نهج البلاغة
رزق أوسعة أو طول أجل أو قصره أو معاقبته شدّة لرخاء وحزنا لفرح فهو أنّ لكلّ واحد من هذه الأمور أسباب قد تخفى على من تعرّض له ولا بدّ من انتهائها إلى قضاء اللَّه فما عدّ منها خيرا فهو داخل في الإرادة الكلَّيّة للخير المطلق بالذات وما عدّ منها شرّا فداخل في القصاء الإلهيّ بالعرض كما علم ذلك في مظانّه ، وباللَّه التوفيق . الفصل الثالث : في تمجيده سبحانه باعتبار كونه عالما بالأشياء وعدّ من جزئيّاتها جملة هي من قوله : عالم السرّ من ضماير المضمرين إلى قوله : أو ناشئة خلق وسلالة . ولنشر إلى ما عساه يشكل من ألفاظه : الأوّل : خواطر رجم الظنون . لمّا كان الخاطر الظنيّ للإنسان يتعلَّق بمظنون لا محالة بعد أن لم يكن أشبه تعلَّقه به الرجم وهو الرمي بالحجر ونحوه فاستعير لفظه له وإنّما خصّ الظنّ بذلك دون العلم لما أنّ كثيرا ما يظنّ ما لا يجوز ظنّا غير مطابق كما يظنّ ببعض الناس ما يقبح منه ويصل إليه بسببه أذى وإن لم يكن صدقا فكان أشبه الأشياء برميه بالحجر المستلزم لأذاه . الثاني : عقد عزيمات اليقين ما انعقد في النفس من العزم عن يقين . الثالث : ومسارق إيماض الجفون : لمّا أشبه شعاع البصر البرق في وميضه واختفائه عند فتح الجفون وطبقها استعار لفظ الوميض لبروزه ولفظ المسارق لمخارجه . الرابع : استعار لفظ الأكنان للقلوب بالنسبة إلى ما أخفته من الأسرار ، ولفظ الغيابات للغيوب ، ووجه المشابهة كون القلوب حافظة كالبيوت ، وكون الظلمات مانعة من إدراك المبصرات كما تمنع الغيوب إدراك ما فيها . الخامس : مصائف الذرّ ومشاتي الهوامّ : بيوتها وإشرابها الصيفيّة والشتويّة من بطن الأرض الواقية لها حرّ الصيف وبرد الشتاء . ورجع الحنين من المولهة : ترديد صوت الثكلى في بكائها وحنينها إلى من فقدته . السادس : ولائج غلف الأكمام . إنّما حسنت الإضافة هنا لأنّ كلّ كمّ غلاف ولا ينعكس فجاز تخصيص العامّ بالإضافة إلى بعض جزئيّاته . السابع : محطَّ الأمشاج : محلّ نزول النطف من الأصلاب ، ومساربها ، وهى الأوعية